علم الأسماء والعرفان
اعلم قد مضى شطر من الكلام ذيل قوله تعالى : * ( إهدنا الصراط
المستقيم ) * ، وفي كون صفة الهداية من الأوصاف الذاتية أو الصفاتية أو
الأفعالية ، أي هو من أسماء الذات أو الصفات أو الأفعال .
والذي هو مورد النظر هنا : هو أن قضية هذه الآية أن الكتاب بنفسه
هداية ، وتكون الهداية للكتاب خارج المحمول - حسب الاصطلاح -
وذاتي باب البرهان ، فإذا كيف يصح توصيفه تعالى بالهداية ، فهل هذا شاهد
على أن الآية في موقف المبالغة والمجاز والادعاء ، أم هنا أمر آخر وراء ما
يفهمه العوام ؟
وهو أن الهداية من الصفات الكمالية للوجود بما هو الوجود ،
كسائر أوصافه ، فإن الوجود هو الهادي بنفس ذاته ، والحق المتعال
ليس بضال بالضرورة الذاتية الأزلية ، فهو الهادي ، ولتلك الصفة ظهور
في جميع النشآت حسب ما تقرر ، وذلك الظهور واحد في ذاته ، ومتكثر
حسب اختلاف الأوعية والآفاق ، وظهور الهداية ليس أمرا وراء نفس
طبيعة الهداية ، ولا يعقل أن يكون الظاهر من الهداية أمرا آخر غيرها ، فما