تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

علم الأسماء والعرفان

اعلم قد مضى شطر من الكلام ذيل قوله تعالى : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * ، وفي كون صفة الهداية من الأوصاف الذاتية أو الصفاتية أو الأفعالية ، أي هو من أسماء الذات أو الصفات أو الأفعال . والذي هو مورد النظر هنا : هو أن قضية هذه الآية أن الكتاب بنفسه هداية ، وتكون الهداية للكتاب خارج المحمول - حسب الاصطلاح - وذاتي باب البرهان ، فإذا كيف يصح توصيفه تعالى بالهداية ، فهل هذا شاهد على أن الآية في موقف المبالغة والمجاز والادعاء ، أم هنا أمر آخر وراء ما يفهمه العوام ؟ وهو أن الهداية من الصفات الكمالية للوجود بما هو الوجود ، كسائر أوصافه ، فإن الوجود هو الهادي بنفس ذاته ، والحق المتعال ليس بضال بالضرورة الذاتية الأزلية ، فهو الهادي ، ولتلك الصفة ظهور في جميع النشآت حسب ما تقرر ، وذلك الظهور واحد في ذاته ، ومتكثر حسب اختلاف الأوعية والآفاق ، وظهور الهداية ليس أمرا وراء نفس طبيعة الهداية ، ولا يعقل أن يكون الظاهر من الهداية أمرا آخر غيرها ، فما
تفسير القرآن الكريم — صفحة 383 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني