تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ألفه منقلبة عن ياء ، ولام فعله ، خلافا لبعض البصريين ، فزعم أنها منقلبة من واو من باب " طويت " ، وهو مبني ، ويقال فيها : ذا وذائه ( 1 ) . وعن بعض النحويين : أن المشار إليه ينقسم إلى قريب وبعيد ، ولا حد متوسط بينهما ، فمتى كان مجردا عن اللام والكاف ، فهو للقريب ، وإلا فهو للبعيد ( 2 ) . وعن جماعة من أهل العربية - كالأخفش وأبي عبيدة - إنكار كون " ذلك " للبعيد وضعا وإن كان في البعيد أكثر استعمالا ( 3 ) ، وقال الفخر : لا نسلم أن لفظة " ذلك " لا يشار بها إلا إلى البعيد ، فإنه و " هذا " حرفا إشارة ، وأصلهما ذا لأنه حرف للإشارة . ومعنى ها للتنبيه ، فإذا قرب الشئ أشير إليه ، فقيل : " هذا " ، أي تنبه أيها المخاطب لما أشرت إليه ، فإنه حاضر لك بحيث تراه . وقد تدخل الكاف على " ذا " للمخاطبة واللام لتأكيد معنى الإشارة ، فقيل : ذلك . وهذا يشهد على أن لفظة " ذلك " لا تفيد البعد في أصل الوضع ( 4 ) . انتهى . أقول : مقتضى ما تحرر في محله : أن أسماء الإشارة لا أصل لها ، بل هي - بحسب المصداق والخارج - معان حرفية ( 5 ) ، وإذا لم يكن بين
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 32 . 2 - انظر البحر المحيط 1 : 32 . 3 - تفسير التبيان 1 : 52 . 4 - التفسير الكبير 2 : 13 . 5 - تحريرات في الأصول 1 : 130 .