ألفه منقلبة عن ياء ، ولام فعله ، خلافا لبعض البصريين ، فزعم أنها منقلبة
من واو من باب " طويت " ، وهو مبني ، ويقال فيها : ذا وذائه ( 1 ) .
وعن بعض النحويين : أن المشار إليه ينقسم إلى قريب وبعيد ، ولا
حد متوسط بينهما ، فمتى كان مجردا عن اللام والكاف ، فهو للقريب ، وإلا
فهو للبعيد ( 2 ) .
وعن جماعة من أهل العربية - كالأخفش وأبي عبيدة - إنكار كون
" ذلك " للبعيد وضعا وإن كان في البعيد أكثر استعمالا ( 3 ) ، وقال الفخر : لا
نسلم أن لفظة " ذلك " لا يشار بها إلا إلى البعيد ، فإنه و " هذا " حرفا إشارة ،
وأصلهما ذا لأنه حرف للإشارة . ومعنى ها للتنبيه ، فإذا قرب الشئ أشير
إليه ، فقيل : " هذا " ، أي تنبه أيها المخاطب لما أشرت إليه ، فإنه حاضر
لك بحيث تراه .
وقد تدخل الكاف على " ذا " للمخاطبة واللام لتأكيد معنى الإشارة ،
فقيل : ذلك . وهذا يشهد على أن لفظة " ذلك " لا تفيد البعد في أصل
الوضع ( 4 ) . انتهى .
أقول : مقتضى ما تحرر في محله : أن أسماء الإشارة لا أصل لها ، بل
هي - بحسب المصداق والخارج - معان حرفية ( 5 ) ، وإذا لم يكن بين
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 32 .
2 - انظر البحر المحيط 1 : 32 .
3 - تفسير التبيان 1 : 52 .
4 - التفسير الكبير 2 : 13 .
5 - تحريرات في الأصول 1 : 130 .