1 - فمنها : أن العبادة هي الأمانة المذكورة في الآية الشريفة : * ( إنا
عرضنا الأمانة ) * ( 1 ) ، فاهتم السالك بأدائها .
2 - ومنها : أن السالك لما نسب العبادة إلى نفسه ، فكأنه توجه
إلى أنانيته ، فأراد كسر تلك الأنانية بذل السؤال عن العون والإعانة .
3 - ومنها : أنه لما نسبها إلى نفسه أراد أن يشير إلى كذب النسبة ،
وأن القوة والحول من الرب القادر .
4 - أن نهاية شوقه إلى القرب أوقعه في ذلك ، فإن العبادة سبب
تقربه ، والاستعانة ليست هكذا .
5 - أن في العبادة خلوصا صرفا ، لما لا ينتظر الإجابة ، بخلاف
الاستعانة ، فإنه ينتظر معها الاستجابة ، فكأنه دعاه تعالى لأجل الأمر الآخر
وراء ذاته تعالى وتقدس ، فلابد وأن يتقدم هذا وأن يتأخر ذاك .
6 - وغير ذلك مما يطلبه الفاحص عن الكتب المفصلة .
ولو كان التنزيل بعكس ذلك ، كان لنا أن نخترع وجوها وأسرارا
لتقديم الاستعانة على العبادة :
1 - فمنها : أن العروج من النقص إلى الكمال يقتضي تقديم
الاستعانة على العبادة ، لأنها الغاية القصوى .
2 - ومنها : أن الخوف من السقوط والوقوع في التهلكة يوجب
ذلك ، ضرورة أن بدون إعانته الواقعية لا يتمكن من العبادة .
3 - ومنها : أن الدنيا مزرعة الآخرة ، فلابد من التوجه إلى جميع
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 72 .