عباداتهم واستعانتهم إلى خالقهم ومعبودهم ، فترنموا بنداء واحد ظاهر غالب
* ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، فنزلت السورة والآية الشريفة ملاحظة حال
هؤلاء الأولين وتاركة خصوصيات أحوال الآخرين .
نعم يجوز للسالك الماهر أن يلاحظ - حال صلاته وقراءته - جميع
ما مر من الخصوصيات والنكت ، فيلاحظ صلاة العارفين ، أو يردف عبادة
الصامتين إلى عبادته ، أو غير ذلك ، بناء على جوازه شرعا حال القراءة كما
مر تفصيله ، فعند ذلك يبرز ويظهر ثناءه البليغ العبادي بقوله : إياك نعبد أنا
وجميع أجزائي وأوصالي وأحوالي وآرائي أنا وجميع الناس ، أنا وجميع
الأشياء ، أنا وجميع العقول والملائكة المقربين ، وغير ذلك مما يخطر
بقلبه ، حال نشاطه الروحي وسروره القلبي وبهجته النفسانية ، ولكن أنى
ذلك بمعنى الآية الشريفة ؟ !
الأمر الخامس
في سر تقديم العبادة على الاستعانة
وقد ذكروا وجوها ربما تزداد على العشرة ( 1 ) ، وتلك الوجوه تكشف
عن اشتياق المفسرين إلى تزيين الكتاب السماوي بأنواع التزيين ،
وترمز إلى نهاية عشقهم بأن الكتاب الإلهي مشتمل على جميع المخترعات
الوهمية الذوقية :
هامش
1 - انظر روح المعاني 1 : 83 .