تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فإنه تبيان كل شئ ، وأنه بلسان عربي مبين . . . وهكذا ، ولكن لا تنافي بينه وبين ذاك بالضرورة ، ولا سيما إذا نطقت الآثار الصحيحة : بأنها من الأسرار الإلهية . ومما يؤيد ذلك - وإن استدل به الخصم على مذهبه - : ما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " عليكم بكتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل وليس بالهزل " ( 1 ) انتهى . فإنه يشهد على اشتماله على الأسرار الغير القابلة للكشف بحسب الظاهر ، وقوله ( عليه السلام ) : " عليكم بكتاب الله " لا ينافيه وجود بعض يسير منه غير قابل لفهم كل أحد ، بل هو في مقام تعظيم الكتاب وحدود سعته الوجودية ، ولعله إيماء إلى إرجاع الناس إلى أهله ، وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) . 17 - وعن عبد العزيز بن يحيى : إن الله تعالى ذكرها لأن يتعلموها مفردة ، ثم يتعلموها مركبة ، كما هو المتداول في تعليم الصبيان ( 2 ) . 18 - وعن آخر : أن التكلم بهذه الحروف معتاد ، ويعرفها كل أحد ، ولكن التكلم بأسمائها لا يمكن إلا للعالم بها ، فإخباره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتلك الأسماء ، مع أنه لا يعرف الكتابة ، ولا يعلم شيئا من هذه الكلمات ، يكون من المعجزة ، فأول ما يسمع من الكتاب العزيز إعجاز ، فضلا عما يأتي من الآيات الباهرات والسور الواضحات ( 3 ) .
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 4 ، تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين ، وانظر نهج البلاغة ، صبحي الصالح : حكمة 313 " وفي القرآن نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم " . 2 - التفسير الكبير 2 : 6 . 3 - التفسير الكبير 2 : 7 .