تلك الأسماء واسم الله الأعظم ، مثل " الر " و " حم " و " ن " ، فإنها تكون
" الرحمن " ، وهذا أيضا محكي عن ابن جبير ( 1 ) .
16 - وعن بعضهم ، وهو مختار الطبري : أن الجمع مهما أمكن أولى من
الطرح ، وإذا كانت القضايا كثيرة ، والإشارة إليها غير ممكنة ، فلابد من
الإيماء إليها بلفظة واحدة ، فتكون الألف فيها جميع هذه الآراء والأقوال .
وأما قول من يدعي أنها لتلك الأغراض التي أشرنا إليها أخيرا ، فهو
غير مسموع ومضروب به على الجدار ، لأنه خلاف السنة والآثار ( 2 ) .
وقد مضى قول : بأنها ليست من القرآن ، وزيدت عليه في مرور الأزمان ( 3 ) .
وما أشد الفرق بينه وبين من يدعي أنه من القرآن ، وفيه جميع
الآثار والأخبار والأسماء والأوراد والأذكار ، حسب علم الحروف والأوفاق
والأعداد ( 4 ) ، وهكذا بين من يقول : بأنها من العلوم المستورة ، ومن المتشابه
الذي استأثر الله بعلمه ، ومن الأسرار المحجوبة ( 5 ) ، وبين قول جماعة من
المتكلمين : أنها ليست كذلك ، بل لابد من كونها كسائر الآيات مورد الفهم
والتفهيم ، مستدلين بالآيات والسنن والخطب والعقل ( 6 ) ، والكل لا يرجع
إلى محصل ، لأن جميع ما يثبت للقرآن لا ينافيه خروج بعض يسير منه ،
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 6 ، والبحر المحيط 1 : 34 .
2 - راجع تفسير الطبري 1 : 90 وما بعدها .
3 - تقدم عن طه حسين ذيل الجهة الأولى .
4 - انظر شمس المعارف الكبرى 1 : 61 - 66 ، والبحر المحيط 1 : 35 .
5 - التفسير الكبير 2 : 3 .
6 - راجع التفسير الكبير 2 : 3 - 4 .