تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ويحصل الكمال الحقيقي عند الاتصال بينهما . قوله : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * بإزاء القيام ، لأنه أول الأعمال ، ولأن الأشياء ب‍ " بسم الله " قامت . وقوله : * ( الحمد لله رب العالمين ) * بإزاء الركوع ، لأن كليهما من الحالات المتوسطة ، ضرورة أن التحميد على الوجه المزبور - بملاحظة الربوبية والمخلوقين - تحميد متوسط ، وله الدرجة الأخرى هي الأعلى منه . و * ( الرحمن الرحيم ) * يناسب الانتصاب ، لأن الانحناء من الركوع نقص ، والعدول عنه إلى الاستقامة كمال ، يحتاج إلى تذكره بالرحمة الرحمانية والرحيمية . و * ( مالك يوم الدين ) * يناسب السجدة الأولى ، لأنها غاية الخضوع ، وهي تحصل من الخوف البارز في القلب من قراءته . و * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * يناسب القعدة الأولى ، لأن الجملة الأولى إخبار عن عبوديته ، والثانية استعانة للتوفيق على السجدة الثانية . وقوله : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * يناسب السجدة الأخيرة ، لأن غاية مقصوده من التعبد هو الاهتداء إلى الصراط المستقيم ، فإذا كانت في منتهى سيره النزولي في العبادة ، فلابد وأن يطلب منتهى الآمال والأماني . و * ( صراط الذين أنعمت عليهم . . . ) * إلى آخره يناسب القعدة الثانية ، لأنه بعد العود إلى الكثرة من التوجه التام والفناء الأخير ، لابد وأن يتوجه إلى تكثير خصوصيات المسؤول عنه ، بأن يكون صراط