تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
في الآية ، بل قد ورد في أخبارنا ما يؤيد الأول ( 1 ) ، وقد مر طائفة منها فيما سبق حول المراد من الصراط المستقيم ( 2 ) ، وهذا هو المستظهر من قوله : * ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * ، فإن النعمة المقابلة للغضب والضلالة هي نعمة الإيمان والاعتقادات الصحيحة . إن قلت : بناء على هذا يلزم الجبر ، فإن خالق الإيمان إذا كان هو الله تعالى ، فخالق الكفر أيضا هو تعالى . قلت : ليس معنى خلق الله الإيمان والكفر : أنه تعالى جزافا يريد الإيمان في أحد والكفر في الآخر ، بل الكفر والإيمان من كمالات الوجود ، ومثل سائر الصور الحالة في محالها ويتقوم بالإمكانات الخاصة الاستعدادية والصور السابقة ، إلا أن الإيمان من الكمالات الحقيقية والكفر من الكمالات الوهمية . فبالجملة : لا شبهة حسب البراهين المقررة في محله ، وسيوافيك في بعض البحوث المناسبة : أن إرادته تعالى نافذة ، وقدرته تعالى عامة شاملة لكل شئ ( 3 ) ، وأن إرادة العبد وقدرته رشحة من تلك الإرادة الأزلية الكلية السعية ، ولها الدخالة في حصول الإيمان والكفر ، من غير كونها علة تامة ، فالإيمان والكفر من الأمور التي تكون تحت الاختيار والإرادة بمبادئها وإن لا يتعلق بها الإرادة والاختيار ابتداء .
هامش
1 - راجع معاني الأخبار : 36 - 37 / 9 . 2 - راجع الفاتحة : الآية 6 ، التفسير والتأويل على اختلاف المسالك والمشارب . 3 - راجع الأسفار 6 : 369 .