تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إلى المنعم عليهم ، وإلا فيلزم كون مفاد الآية هكذا : " اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم نعمة الهداية ، أي صراط المهتدين " ، وهذا خلاف البلاغة جدا ، فالبلاغة تقتضي أن تكون الآية الكريمة الشريفة بصدد المعنى الآخر ، وهو هكذا : " اهدنا الصراط المستقيم هداية إلى المطلوب الأعلى ، صراط الذين أنعمت عليهم وأتممت نعمة الهداية في حقهم " . والله العالم بحقائق آياته . وإن شئت قلت : الهداية على أصناف وأقسام ربما تبلغ إلى عشرة : 1 - الهداية بنور الفطرة المخمورة برفض الحجب النورانية والظلمانية في السلوك إلى الله تعالى ، وعدم الابتلاء بالمعاصي والذنوب القالبية والقلبية ، ولا بحجاب الكثرات الأفعالية والأسمائية . 2 - الهداية بنور الشريعة والاهتداء بأصل التشريع الإلهي والرسالة الإلهية . 3 - الهداية بنور الإسلام والإقرار به لسانا وقلبا . 4 - الهداية بنور القرآن ، والاعتقاد بأنه تبيان كل شئ لا يتوقف فيه على ظواهره برفض حقائقه ، ولا يدخل بالتخيلات الشيطانية في الآيات القرآنية ، بالتأويلات الباردة والتفسيرات المضحكة المحرمة ، بل يأخذ القرآن كتاب التفكر والتدبر ، ويجده كتاب الهداية والاستكمال ، ويرقى به إلى آخر منازل السير والسلوك بقدم المعرفة والإيمان ، فلا يكون من المفرطين ولا من المفرطين ، لا من الذين لعبوا بآياته حسب شهواتهم ، ولا من الجامدين المنكرين لجواز النظر فيه والتدبر في محكماته ، بل يهتدي بهداية القرآن ، ويأخذ حد العدالة والطريقة