عصر اليهود على النصارى .
ثانيها : أن الإنعام يقابل بالانتقام ، ولا يقابل بالضلال .
ثالثها : أن اليهود أشد في الكفر والعناد ، وأعظم في الخبث
والفساد ، وأشد عداوة للذين آمنوا ، ولا ضرب عليهم الذلة والمسكنة ،
وفي الحديث : " من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود " .
رابعها : أن رعاية رؤوس الآي اقتضت تقديمه على " الضالين " ( 1 ) .
وأنت قد عرفت فيما سبق منا : أن هذه التخيلات الباردة تعارض
بالتخيلات الباردة الأخرى نوعا ، فلنا أن نقول : كان ينبغي تقديم " الضالين "
على " المغضوب عليهم " لوجوه :
أحدها : أن الضلال سبب الغضب ، وإلا فلا معنى لأن يصيروا مغضوبا عليهم .
ثانيها : أن الضلال هو الحد المتوسط بين الغضب والإنعام ، فينبغي
أن يوافق الوضع الطبع .
ثالثها : قيل : إن النصارى أسوأ حالا من اليهود ، لقولهم بالتثليث ( 2 ) ،
وهذا لا يقاوم قول اليهود : بأن * ( يد الله مغلولة ) * ( 3 ) ، فإنه قول المفوضة
من المسلمين ، ولا قولهم : * ( إن الله فقير ونحن أغنياء ) * ( 4 ) وقد ذهب من
المسلمين إلى أنه تعالى ظالم ، ولا يعتبر عدالته ، ولا قولهم : * ( عزير ابن
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 90 - 91 .
2 - روح المعاني 1 : 90 - 91 .
3 - المائدة ( 5 ) : 64 .
4 - آل عمران ( 3 ) : 181 .