تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والمنتسبة إليه عز وجل في لسانه ، لا تنتسب في لسان المخلوقين إليه تعالى في مقام الإنشاء وإبراز العبودية والخضوع ، فلو فرض أن الأسلوب كان يقتضي عدم الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في هذه المرحلة ، ولكن الالتفات لأجل هذه النكتة ربما كان لازما ، فإذا عظم الله تعالى العبد السالك بقوله : * ( أنعمت عليهم ) * فلا يناسب أن يتفوه بقوله : " غير الذين غضبت عليهم وغير من أضللتهم " بصورة الخطاب . وبعبارة أخرى : إسناد هذه الأمور إليه تعالى وإن كان صحيحا حسب ما يتراءى ، ولكن ذلك الأدب في الكلام حين المخاطبة أولى بالمراعاة ، مع ما سيمر عليك : أن الإتيان بصيغة المجهول والمفعول وبالاشتقاق ، شاهد على أن الضلال منشؤه الضال ، وأن المغضوبية نشأت من سوء سريرة العبد ، ولا يستفاد من هذه الآية أن الغاضب عليهم هو الله تعالى أو هم بأنفسهم ، وإن كانت صورة الغضب والضلال - بما أنهما من الصور الوجودية - مستندة في النظام الكلي إليه تعالى ، بناء على كونهما من الموجودات ، وإلا فالأعدام ليست مجعولة لأحد حتى تستند إلا مجازا وتوسعا . المطلب السابع حول ما يقال في وجه تقديم " المغضوب عليهم " قد يقال في وجه تقديم " المغضوب عليهم " على " الضالين " وجوه : أحدها : أن زمان المغضوب عليهم مقدم على زمان الضالين ، لتقدم