الخصوصيات المركوزة في الآيات ومطاويها ، ومن النكات والدقائق
الكامنة تحت أستارها ، وأما ذكر الآيات المفسرة أو المبينة لبعض
مصاديق الصراط المستقيم ، فسيأتي المحاسن المستنبطة منها ، والمعاني
الممكن استخراجها من جوانبها .
ومنها : أنه بدونها لا نجد إلا الصراط الطبيعي والانتقال منه إلى
الطرق المعنوية والسبل الروحانية ، يحتاج إلى مزيد عناية يستغني
عنها بتلك الآيات .
ثم إن المقام ليس مقام الإيجاز والاختصار ، ولا موقف الرمز
والاقتصار ، لأنه بعد ما حمد الله تعالى وأثنى عليه بتلك المحامد والأثنية ،
وذكره بتلك الأوصاف الجمالية والجلالية ، ثم عبده بالعبادات القلبية
والقالبية ، فوصلت نوبة الأجر والجزاء ، واستعانه على تلك التذللات
والتوسلات ، وطلب منه الهداية ، ولابد من الإلمام في الطلب بذكر
خصوصيات المطلوب ، لأنه دأب الطالبين ، ولو كان ما قيل صحيحا لكان
ينبغي أن يختصر على كلمة واحدة ، وهي " بسم الله " لما فيها من كل الأشياء ،
فلا تغتر بما يقوله الظالمون .
المطلب الثاني
إضافة " صراط " إلى " الذين "
من إضافة " الصراط " إلى " الذين " يعلم : أن المراد من " المستقيم "
هو المراد منهم ، ويكون الاستقامة هو الإنسان الكامل ، وهذه أيضا من
تفسير القرآن الكريم — صفحة 182
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٢