النصيحة والأخلاق
يا أيها القارئ الكريم ، ويا أيها السالك المفتاق إلى الرب
الرحيم : إذا علمت هذه الرقائق العرفانية ، وتلك الحقائق الحكمية ،
والدقائق الإيمانية ، وأحطت خبرا : بأن الآيات القرآنية والسور الإلهية
الرحمانية ، مشتملة على جميع المراتب الإمكانية ، وتمام الكمالات
الإنسانية ، وحصلت كل ذلك من تلك المباحث العالية وهذه المسائل
الراقية ، فعليك تنفيذها ، وإياك وأن تقنع منها بالصور العلمية والمفاهيم
الكاسدة الوهمية ، ولابد من الجهد والاجتهاد في التطرق وسلوك هذا
الصراط المستقيم ، والوصول إلى دار الخلد ونعيم الأزل ، بالسير في
الدرجات المختلفة من الهداية والفوز بالدرجة العليا منها ، ورفض
الهدايات الحيوانية والبهيمية والبدوية ، وكسب الهداية التامة
العادلة ، بالقيام بالوظائف الشرعية في مقام الظاهر ، والاجتهاد في
الرياضات النفسانية في مقام الباطن ، فيحافظ على الأحكام القلبية
والقالبية في مقام العمل ، ولا يكتفي بهذه العناوين والوهميات
والذوقيات ، فإن وراء ذلك كله الخير ، وإلا فتلك هي الشرور التي تلزمك