وتحشر معك ، وتعانقك في البرازخ إلى القيامة الكبرى والعظمى ، فنعوذ
بالله الجميل من هذه الصور المؤذية وتلك المقارنات الغير الملائمة .
فيا أيها الأخ العزيز ، لا تتوهم أن كاتب هذه الحروف تجاوز عن حد
الحيوانية إلى الإنسانية ، فضلا عن السير في مراتبها العالية ، ولا تغتر بما
في هذه الصحف ، والغرور من مكايد إبليس ، بل عليك الاغترار - إذا جاز - إذا
تجاوزت عن المكائد النفسانية ، بل والقيود القلبية ، ورأيت الشاهد
الحقيقي على صراط الإنسانية المستقيم ، وما ذلك إلا بأن تكون في جميع
الحالات مقيدا بقيود الديانة والشرع ، وأن تواظب في جميع الأحوال
والأزمان على الأحكام الجائية من قبل خير الأنام - عليه وآله الصلاة
والسلام - وتكون قواك الظاهرية والباطنية في القيام والخدمة لرب
العالمين ، فلئن صبرت على هذه المصائب وتلك المعضلات والموانع
الموجودة في الطريق ، وقلعت باب الحق للوصول إلى آخر السفرة ، فهو
المطلوب والمقصود ، وهو المأمول والمسؤول ، وإلا فستبقى في جحيم
الطبيعة والطبقة الدنية ، وتحشر يوم القيامة في زمرة الحيوانات
والبهيمة ، وتنشر بحكم * ( إذا الوحوش حشرت ) * أعاذنا الله تعالى من شر ذلك
اليوم ، ووقانا حسابه .
فيا إلهي ويا سيدي ، إهدنا الصراط المستقيم إلى حقيقتك ونفسك ،
فاهدنا سواء السبيل إلى رحمتك ورأفتك ثبتنا على الطريقة الموصلة
إليك وإلى انسك ولقائك ، فإني وإن أكن صفر اليد ، وفي الأغلال والسجون
الظلمانية الغضبية والشهوية والشيطانية ، ولكنني أحب التخلص منها ،
وأعشق الوصول إلى حضرتك بربوبيتك من غير جد واجتهاد ، تخيلا أن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 136
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٣٦