وميض
حول الاسم " الهادي "
اعلم : أن اسم " الهادي " حسب تقسيم الشيخ العربي من أسماء
الأفعال ( 1 ) ، وحسب ما هو الحق من أسماء الذات في اعتبار ، لأنه من
الصفات الكمالية التي تعرضها ، فإنه تعالى بذاته الهادي ، وهو بذاته
المهدي ، لا باعتبار الأمر الزائد عليها ، كما هو العالم بذاته ومعلوم بذاته
لذاته ، وباعتبار آخر من أسماء الأفعال ، لأنه بهدايته يهدي الخلق من
الضلالة ، حسب أنحاء الهدايات وأنواع الضلالات ، وسيأتي تحقيق بليغ -
إن شاء الله تعالى - حول ملاك أسماء الذات وأسماء الصفات والأفعال في
سورة البقرة ، وقد سبق أن أجملنا الكلام حوله .
ثم إن هذا الاسم من الأسماء المحاطة تحت اسم " الرحمن "
و " الرحيم " ، فإن الهداية تترشح من الرحمة بالخلق ، ومظهره الأتم في
النشآت الثلاث ، هو الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالذات والأصالة ، والأئمة
المعصومون - صلوات الله تعالى عليهم أجمعين - بالتبع ، وحيث إن الهداية
في النشأة العينية ظل الهداية في النشأة العلمية * ( ومن كان في هذه
أعمى فهو في الآخرة أعمى ) * ( 2 ) ، ويقول خواجة عبد الله الأنصاري : " همه از
هامش
1 - راجع إنشاء الدوائر : 28 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 72 .