وأشرفها ، وهو الذي يكون الوسط في البرهان هو في الحقيقة ، ويكون
الطريق إلى المقصود ، وهو عين المقصود ، فما هو مطلوب السالك هي
الهداية إلى الطريق والصراط المستقيم ، الذي لا شئ وراءه ، حتى
يكون هو ذا الصراط ، ويكون السبيل والطريق موصلا إليه ، بل هو نفس
الطريق والصراط * ( أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) * ( 1 ) .
وهذه الطريقة لا نسميها البرهان - لا لميا ولا إنيا - كما حررناه في
تعاليقنا على الأسفار الأربعة ( 2 ) ، لأنها من مشاهدة أربابها ومن كشفيات
أصحابها ، فلا تمكن من تقريبها ، ولو أمكن ذلك فهو من البرهان ، مع أنه لا يعد
برهانا إلا تسامحا .
فحذف متعلق الصراط المستقيم ربما كان لأجل إفادة أنه ليس وراء
الهداية إليه هداية أخرى ، بل هي تمامها وكمالها . وللمقام تفصيل لا يسعه
الكلام ، وعنده مزلة الأقدام والأقلام .
هامش
1 - فصلت ( 41 ) : 53 .
2 - راجع تعليقات على الحكمة المتعالية ذيل 6 : 13 ، برهان الصديقين .