الجوهرية نيل الحق والوصول إلى دار الانس ، والعبور على هذا
الصراط إلى المطلوب الأعلى والمحبوب الأحلى ، والفناء فيه والبقاء
ببقائه ، والرجوع إلى الخلق في حجاب الحق ، ومع المحافظة على
مقامه الشامخ وهي البرزخية الكبرى والوسطية العليا ، فيكون في
القوسين - الصعودي والنزولي - على الصراط المستقيم ، وفي الحقيقة
لهؤلاء ثلاث طرق مستقيمة :
الطريق الأول وهو : التنزل إلى مقام أسفل سافلين من أعلى عليين ،
وكونهم من تلك الدار العليا أورث أن يرد فيهم * ( ثم رددناه أسفل
سافلين ) * ( 1 ) .
الطريق الثاني : هو السير إلى الله على الصراط المستقيم .
والطريق الثالث : هو الرجوع من الله ، وهو السفر الرابع
المخصوص به الرسل وأرباب الكتب على الصراط المستقيم أيضا ،
فجميع حركاتهم مستقيمة ، وحقيقتهم القويمة نفس الاستقامة .
فإذا تبين : أن الناس متوجهون نوعا إلى هذه الآحاد الخاصة
والأناسي الكاملة ويطلبونهم ، وهذه الآية الشريفة كأنها منساقة لحال
النوع والعرف ، لظهورها في أن المطلوب هي الهداية إلى الصراط
المستقيم ، المفسر في الأخبار بالأئمة الهداة وبأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) ،
ولأجل مثله توهم أرباب الانحرافات : أن المعبود في الآية الشريفة
هامش
1 - التين ( 95 ) : 5 .
2 - راجع معاني الأخبار : 32 / 2 و 3 و 7 و 8 .