الظاهر إلى الله تعالى حسب مقتضيات الأسماء ، فكل شئ اسم من أسماء
الله ، وله الصراط الخاص الموصل إلى ما قدر له حسب الاستعدادات
الذاتية ، وحسب الفيوضات المخصوصة به المقدرة له بفيضه الأقدس ،
فلا يكون الصراط واحدا ، بل كل شئ ذو صراط وذو طريق ، إلا أن الأشياء
مختلفة ، فمنها ما هي في سلوكه وسفره من الظاهر إلى باطن اسمه واصل
إليه ونائل إياه ، ومنها مالا يوصل إلى مقصوده ومنتهاه ، وأيضا منها ما هي
مظهر للأسماء الكلية الرئيسة ، ومنها ما هي المظهر للأسماء الخاصة
المرؤوسة ، ويعرف اختلاف تلك الأسماء باختلاف الخلائق ، فإن الطرق
إلى الله بعدد نفوس الخلائق ، ومن بين الأسماء ما هو الاسم الجامع ،
ومظهره الكون الجامع ، وهو الله تعالى ، وذاك الإنسان الكامل - وهو النبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - فإنه الطريق إلى الله ، وهو أصل جميع الجواد والسبل
بالذات ، وسائر الأولياء المعصومين ( عليهم السلام ) متطرقون إليه بالتبع في مقام
الكثرة ، وأما في الباطن فكل واحد وحقيقتهم فاردة .
فبالجملة : لكل موجود صراط مستقيم إلى الله تعالى كرها وطوعا ،
وفي هذه النظرة كل صراط مستقيم في الأفق الأعلى وفي الفيض الأقدس ،
إلا أن اختلاف تلك الطرق والصرط لاختلاف مقتضيات الأسماء ، واختلاف
تلك الأسماء في المقتضيات لأجل أمر آخر ، وكل ذلك يستدعي سالكه
للسير من الاسم الخاص به الجزئي إلى الاسم العام المحيط ، ومن ذلك
الاسم المحيط - كالأسماء السبعة الأمهاتية - إلى الاسم الجامع ،
والتبدل في تلك المظاهر ممكن حسب الفطرة وفي حيطة اختيار السالك ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 127
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢٧