تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الظاهر إلى الله تعالى حسب مقتضيات الأسماء ، فكل شئ اسم من أسماء الله ، وله الصراط الخاص الموصل إلى ما قدر له حسب الاستعدادات الذاتية ، وحسب الفيوضات المخصوصة به المقدرة له بفيضه الأقدس ، فلا يكون الصراط واحدا ، بل كل شئ ذو صراط وذو طريق ، إلا أن الأشياء مختلفة ، فمنها ما هي في سلوكه وسفره من الظاهر إلى باطن اسمه واصل إليه ونائل إياه ، ومنها مالا يوصل إلى مقصوده ومنتهاه ، وأيضا منها ما هي مظهر للأسماء الكلية الرئيسة ، ومنها ما هي المظهر للأسماء الخاصة المرؤوسة ، ويعرف اختلاف تلك الأسماء باختلاف الخلائق ، فإن الطرق إلى الله بعدد نفوس الخلائق ، ومن بين الأسماء ما هو الاسم الجامع ، ومظهره الكون الجامع ، وهو الله تعالى ، وذاك الإنسان الكامل - وهو النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - فإنه الطريق إلى الله ، وهو أصل جميع الجواد والسبل بالذات ، وسائر الأولياء المعصومين ( عليهم السلام ) متطرقون إليه بالتبع في مقام الكثرة ، وأما في الباطن فكل واحد وحقيقتهم فاردة . فبالجملة : لكل موجود صراط مستقيم إلى الله تعالى كرها وطوعا ، وفي هذه النظرة كل صراط مستقيم في الأفق الأعلى وفي الفيض الأقدس ، إلا أن اختلاف تلك الطرق والصرط لاختلاف مقتضيات الأسماء ، واختلاف تلك الأسماء في المقتضيات لأجل أمر آخر ، وكل ذلك يستدعي سالكه للسير من الاسم الخاص به الجزئي إلى الاسم العام المحيط ، ومن ذلك الاسم المحيط - كالأسماء السبعة الأمهاتية - إلى الاسم الجامع ، والتبدل في تلك المظاهر ممكن حسب الفطرة وفي حيطة اختيار السالك ،