الكثيرة .
نعم تحصيل السعادة النسبية ممكن لكل أحد بالضرورة ، فلذلك
يسقط ما هو مورد البحث بين جماعة من الأكابر والأعلام وهو : أن
الحسنات والخيرات مستندة إلى همة الإنسان وإرادته أو إلى دور
الفلك وسير الملك ، فإن الحق أن الإمكان بالقياس - حسب ما قررناه في
" قواعدنا الحكمية " - منتف بين معاليل العلة الواحدة ، وذلك لأن الحكم
بأن زيدا ممكن وجوده ، سواء كان عمرو ممكنا أو غير ممكن ، غير صحيح ،
لثبوت الارتباط والتجاذب بين تلك المعاليل ، فحركات الأفلاك وسكنات
السماوات وجميع الأشياء ، دخيلة في بقاء الاخريات ، والكل بالنسبة إلى
الآخر من العلل الإعدادية ، فلا يكون السعادة مستندة إلى الإنسان محضا ،
ولا إلى الفلك محضا ، بل هي معلول العلل الكثيرة الفاعلية والقابلية
من المبدأ الأعلى - الذي هو علة العلل - وغيره من الوسائط المعنوية
المجردة والمادية إلى سائر المقارنات الزمانية وغيرها ، فقوله : * ( إهدنا
الصراط المستقيم ) * في محله ، للزوم استجماع الشرائط ، ومنها إراءة
الطريق المستقيم الحاصلة من الرب العظيم الكريم .
بحث عرفاني وإفاضة إشراقية
اعلم أن من المحرر في محله : أن لكل موجود في جميع الآفاق والأزمان
ظاهرا وباطنا ، ظاهره المظهرية للاسم الإلهي ، وباطنه إسراؤه من ذلك
تفسير القرآن الكريم — صفحة 126
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢٦