فهناك طريق رئيسي هو مظهر اسم الله ، وطرق كبيرة وصغيرة مظاهر الأسماء
الاخر المحيطة والمحاطة ، إلا أن كل هذه الطرق تنتهي إلى ذلك
الصراط الوحيد المستقيم .
كشف ملكوتي وشهود سرمدي
الهداية إلى الصراط والوصول إلى الغاية ومعرفة الإمام
لا شبهة في أن الظاهر من الآية الشريفة : أن المطلوب هي
الهداية إلى الصراط المستقيم ، وأن نفس هذه الهداية هي المطلوب في
هذه الآية ، وأما كون المطلوب الأعلى هي الهداية إلى الصراط
المستقيم المنتهي إلى الحق الأول وإلى النور الأبدي والأزلي ، فهو
خروج عن المنساق من الآية الكريمة ، ولا منع من ذلك ، إلا أنها تفيد أن ما
هو المطلوب ليس إلا الهداية إلى الصراط المستقيم ، وكأنه إذا كانت
الهداية إلى الصراط المستقيم متحققة ، كان الوصول إلى غاية
المأمول ونهاية المسؤول أمرا قهريا ومطلبا طبيعيا ، بل اللازم هو الجد
والاجتهاد للوصول إلى ذلك الطريق وتلك الجادة .
فعلى هذا ربما يمكن توهم : أن الناس مختلفو الاستعداد ، فمنهم - وهم
الأكثر - غاية حركتهم الفطرية وسلوكهم الطبيعي الغريزي هو الوصول
إلى هذا الصراط السوي ، والاهتداء إلى هذا الصراط المستقيم .
ومنهم - وهم الأقلون الكمل جدا - غاية حركتهم الذاتية وتقلباتهم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 128
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢٨