تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ولأجل تعينه بتلك الصفة يترنم بقوله : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، وحيث يجد بعد ذلك لزوم ثباته وحرمة عثاره ، فيريد منه تعالى - في حال الصحو بعد المحو - بقاء تلك الحالة بقوله : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * . وغير خفي : أن هذا السير المعنوي يخص به الأكملين من أصحاب العرفان واليقين ، الذين يحتجبون من الخلق بالحق في رجوعهم من الحق ، وفي مقام البرزخية الكبرى ، التي هي المقام الذي لا يحجب فيه الحق من الخلق ولا الخلق من الحق ، وهذا في مقابل المحجوبين الضعفاء الذين احتجبوا من الحق بالخلق ، وفي مقابل الكاملين من العرفاء الذين احتجبوا بالحق من الخلق . فالصراط المستقيم هي تلك الحالة البرزخية الكبرى ، المتوسطة بين المحو المطلق والصحو الكلي التام ، وسيأتي أن من الممكن انطباق " غير المغضوب عليهم " على الحالة الثانية ، و " لا الضالين " على الحالة الأولى الذين ضاعوا في الله وضلوا فيه ، والمنعمين على المتوسطين بينهما . والله العالم . ونومئ إلى أن سعادة البشر والوصول إلى نيل الكمالات ، ليست تحت اختياره بنحو كلي ، أي إذا أراد كل إنسان أن يصير سعيدا يصير سعيدا ، بخلاف الشقاوة ، فإنها تحت اختياره وقدرته ، لأن الشقاوة تحصل بالإخلال بشرط من شروط السعادة ، وهو تحت إرادته وقدرته ، بخلاف السعادة ، فإنها لا توجد إلا عند استجماع الشرائط الكثيرة ، التي ربما لا يكون بعض منها تحت الاختيار ، فالبلوغ إلى السعادة المطلقة غير ممكن ، إلا بالجد والاجتهاد من قبل العبد ، مع التوفيق الرباني ومساعدات الشرائط والعلل
تفسير القرآن الكريم — صفحة 125 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني