تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

علم الأسماء والعرفان

اعلم أنه قد اشتملت الفاتحة الشريفة على كيفية سلوك أصحاب الإيقان وأرباب الانس والعرفان ، وقد أشير سابقا إلى أنها تضمنت الأسفار الأربعة وإلى قوله : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * تم السفر من الخلق إلى الحق ، لأن السالك قد ترقى من التجليات الأفعالية إلى الصفاتية والذاتية ، وخرج من الحجب الظلمانية والنورانية ، ودخل في مقام الحضور ومشاهدة النور ، ونال مالا يناله غيره ، فإذا حصل له الفناء الذاتي والاستهلاك التام بغروب أفق العبودية وطلوع سلطنة المالكية مترنما ب‍ * ( مالك يوم الدين ) * ، وبعد تلك الحالة الخاصة المحوية استشعر الحالة الطارئة الصحوية ، فأدرك الإنية ، واستقر هنيئة ، إلا أن هذا الإدراك تبع إدراك الحق ، لأنه راجع من الحق إلى الخلق ، بخلافه في مبدأ السير ، فإنه من الخلق إلى الحق ، فكان التوحيد تبعا لدرك الكثرة والأنانية . وإن شئت قلت : في السفر إلى الله كان يرى الحق في حجاب الخلق ، وفي الرجوع من هذه السفرة يرى الخلق في حجاب الحق ،