اصطلحوا عليه - وهي كثيرة محكية عن جماعة ، كأم سلمة وجابر وعمار
وطلحة وبريدة وابن عمر وأبي هريرة وأنس والنعمان بن بشير وابن عباس
ومحمد بن كعب القرضي ( 1 ) .
ومن غرائب الاستدلال ما اشتهر في كتب الخاصة والعامة بأن
المسلمين اتفقوا على رسمها من أول الأمر إلى الآن عدا سورة البراءة ، مع
الأمر بتجريد القرآن من كل ما ليس منه ، ومن ثم لم يكتبوا " آمين " آخر
الفاتحة ( 2 ) . فإنه دليل على أنها من الكتاب ، ولا يستدل به على الجزئية
لأية سورة كانت .
هذا ، مع أن جماعة من القراء تركوا الفصل بين السور بالتسمية ،
وفيهم حمزة وخلف ويعقوب واليزيدي ( 3 ) .
وغير خفي أن المسألة خلافية ، واستدل لكل من القولين بأدلة
استحسانية وروائية ( 4 ) ، ولو أغمضنا النظر عما يدل على جزئيتها من
الصحيح في مذهبنا ، كان وجه الشبهة قويا جدا ، لقصور الأدلة عن إثباتها
من الفاتحة ، وللخلط بين هذه المسألة والمسألة السابقة توهم تمامية
الاستدلالات ، ولولا خوف الإطالة المنهي عنها والمملة لسردت جملة
منها ، وهي مزبورة في أساطير الأولين .
وبالجملة : إن أحطت خبرا بهذه النكتة تقدر على تمييز الصحيح من
هامش
1 - الدر المنثور 1 : 7 - 8 ، شعب الإيمان ، البيهقي 2 : 434 - 441 .
2 - الكشاف 1 : 1 ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 5 .
3 - راجع مجمع البيان 1 : 18 .
4 - التفسير الكبير 1 : 196 - 202 .