السابقة ، فباعتباره يصح ذلك ، فليتدبر .
المبحث الثاني
حول إشارة الآية إلى الموجودات الأمرية
إذ قد تبين في الكتب العقلية : أن الموجودات بين ما تكون محتاجة
في الوجود إلى الإمكان الذاتي فقط ، وبين ما تكون محتاجة إلى الإمكان
الذاتي والاستعدادي الذي هو في محل المادة ، وتكون الأولى في الاصطلاح
هي المبدعات ، والثانية هي الكائنات ( 1 ) ، فقيل - كما في " تفسير صاحب
الحكمة المتبالية " - : إن قوله تعالى : * ( رب العالمين ) * ناظر إلى تلك
الموجودات والطائفة الأولى منها ، وقوله * ( مالك يوم الدين ) * والآخرة
مقابل الدنيا ناظر إلى الثلة الأخرى والموجودات الأمرية ، أي التي
تتحقق بنفس الأمر ، بل هي نفس الأمر ( 2 ) . انتهى .
وأنت خبير : بأن اعتبار المالكية ومفهومها أجنبي عن الخالقية
والبارئية ، فهو تعالى مالك الدنيا والآخرة ومسيطر عليهما ، ومسلط على
جميع الأمريات والكائنات ، وهذا اعتبار متأخر عن اعتبار الخلائق
وإيجادها ، ولا يجوز أن تتداخل الأسماء الإلهية في الاقتضاءات ، وهذا لأجل
عدم تداخلها في المفاهيم .
هامش
1 - الأسفار 1 : 230 - 236 ، شرح الإشارات 3 : 97 - 103 ، شرح المنظومة ( قسم
الفلسفة ) : 186 - 187 .
2 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 80 .