المراد من الدين هو الإسلام ، لظهور حقيقة الإسلام في يوم الجزاء .
وأنت خبير بما فيه من الركاكة والسقوط .
فبالجملة : إذا كان هو تعالى ، مالك يوم الدين والحساب والجزاء ،
وكان هو المختار والمقتدر في ذلك اليوم ، فمقتضى سعة اختياره وإطلاق
مالكيته أنه لا يستحق في ذلك اليوم أحد العذاب ولا العقاب والثواب ،
لأن الاستحقاق ينافي ذلك ، فإن العقل إذا كان يحكم بلزوم عقاب العاصين
وإنعام المطيعين ، فإنه ينافي مالكيته ومختاريته ، بل يلزم كون القانون
مالكا والله تعالى يجريه ويعمل به ، وهذا ليس من حقيقة المالكية
والسلطنة .
فيتضح من ذلك مقالة المجبرة القائلين : بأنه تعالى يفعل في
الآخرة ما يشاء من تعذيب المطيعين وإنعام العاصين ( 1 ) .
وقضية أنه مالك يوم الحساب والجزاء ، أن ذلك اليوم يوم
المحاسبة ويوم الجزاء ، فلو كان الكل مستوي النسبة في ذلك الموقف ،
ومتساوي الأعمال والأفعال في تلك الأيام والساعات ، فما معنى أنه مالك
يوم الحساب والجزاء ؟ ! بل لابد وأن يقال : هو مالك الآخرة أو يوم القيامة
والرجوع ، فيثبت مقالة الآخرين .
وحيث إنه تعالى مضافا إلى كونه مالكا يكون عادلا ، فلا تنافي بين
مالكيته على الإطلاق مع رعاية العدالة بين الأنام ، فإنه لو شاء كذا
هامش
1 - انظر كشف المراد : 302 - 307 ، وشرح المقاصد 4 : 282 - 296 ، ومقالة المجبرة إلى
شرح المواقف 8 : 180 - 209 .