فله أن يفعل كذا ، ولكنه يمتنع عليه تلك المشية ، فيمتنع عليه ، وما نحن
فيه مثله كما لا يخفى ، فيتعين الوجه الثاني . هذا ، مع أن إطلاق
المالكية قابل لرفع اليد عنه ، بخلاف مادة الدين فيتعين الوجود
الثاني أيضا حسب الصناعة المحررة في الأصول .
فن الكلام
مسألة : هل يجب أن يكون هو تعالى مالك يوم الدين ، أم لا ؟
فمقتضى القواعد العقلية ، هو الأول بالضرورة ، لأن كل وصف
كما لي ثابت لحقيقة الوجود ، ويرجع إلى تلك الحقيقة ، وكل ما أمكن
عليه تعالى بالإمكان العام يجب عليه بالضرورة ( 1 ) .
وأما حسب الدليل الكلامي ، فقيل : إن من سلط الظالم على المظلوم ،
ثم إنه لا ينتقم منه ، فذاك : إما للعجز ، أو للجهل ، أو لكونه راضيا بذلك
الظلم ، وهذه الصفات الثلاث على الله تعالى محالة ، فوجب أن ينتقم
للمظلومين من الظالمين ، ولما لم يحصل هذا الانتقام في دار الدنيا ، وجب
أن يحصل في دار الآخرة ، وذلك هو المراد بقوله : * ( مالك يوم الدين ) * ( 2 )
انتهى .
أقول : هذا ما أفاده الفخر ولم يتبين لي وجه قوله : إنه من سلط . . . " ،
هامش
1 - راجع الأسفار 1 : 122 ، والنجاة ( قسم الإلهيات ) : 228 .
2 - التفسير الكبير 1 : 236 .