في مدخل الكتاب ، عند البحث عن تحريف الكتاب - إن شاء الله تعالى - .
فبالجملة : كان التجويد واختلاف القراءات حسب التخريص ، من
أسباب المعيشة ومن موجبات التقرب إلى السلاطين والتدخل في البلاط .
ومما يؤيد ذلك جدا : أن مذهب الشيعة ليس متدخلا في هذه الأمور ،
وليس من القراء من يعد منا أهل البيت ، لما أن الشيعة كانوا يعتقدون بأن
القرآن واحد ومن الواحد إلى الواحد للتوحيد .
وإن لهذه المسألة موقفا آخر ، ذكرنا هنا شرذمة قليلة من المباحث
الطويلة المحتاجة إلى التعمق الكثير في التاريخ ، حتى يتبين لغيرنا
حقيقة الأمر أيضا .
ومن العجب ميل بعض أصحابنا إلى القراءات الأخرى ، حتى كتب
شيخ الشريعة الأصفهاني ( قدس سره ) رسالة في هذه المسألة سماها " إنارة
الهالك في قراءة ملك ومالك " واعتقد أنه " ملك " ، وقد هلك . والله
المستعان .
وغير خفي : أن مقتضى هذه المسألة عدم جواز التجاوز من القرآن
الموجود إلى سائر القراءات في القراءات الندبية والوجوبية .
اللهم إلا أن يقال : بأن ما هو النازل واحد ، إلا أنه يجوز تغييره إعرابا
وفي الكيفيات دون المواد ، فيجوز - مثلا - رفع " مالك " ، ولكنه لا يجوز
حذف الألف ، فليتأمل جيدا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 430
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٣٠