ومن هنا يسقط كثير من الوجوه المعنوية المتمسك بها لترجيح
" الملك " على " المالك " ( 1 ) ، لمناسبة إضافته إلى يوم ، توهما أن الزمان
لا يناسب المملوكية بخلاف الملكية ، مع أن " مالك " كصاحب وزنا ومعنى
في وجه ، ويقال : صاحب الزمان ( عجل الله فرجه الشريف ) ، فاغتنم .
الفائدة الثالثة
حول عدم الاعتناء بالقراءات
ربما يخطر بالبال سؤال وهو : أن الكتب السابقة على القرآن ،
والأنثار والأشعار المتعارفة بين الناس قبل هذا الوحي الإلهي ، كانت تقرأ
في المحافل والمجالس وعلى المنابر والأعواد ، وما كان يقرأ إلا على
الوجه الظاهر ، ولم يكن بين الناس خلاف في كيفية القراءة ، بل وما
كانت الكتب السماوية غير هذا السفر القيم مورد هذا الشقاق والنفاق ،
ولا محل الميول والآمال ، ولا مصب الأمراض والأغراض .
فهل كان الرسول الأعظم الإلهي يقرأ الكتاب مختلفا ، حسب
الحالات والأطوار ، أم هل كان القرآن نزل كرارا ومختلفا ، أو النبي الأعظم
الإسلامي والعقل الكلي الإنساني أمر وأصدر حكما حول هذه النكتة ،
فذهب كل اشتهاء وميل إلى ما يميله ، أم هل المسلمون رأوا أن عظمة
القرآن ، تقتضي أن يكون الكتاب النافي لسائر الكتب ، مورد الدقة
ومحل الفكرة وموضوعا لهذه المباحث الراقية مثلا ؟
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 1 : 238 .