قلة الاطلاع كما عرفت ، مع أن شعر ابن مالك غير حاو على جميع تلك
الألفاظ ، فإن منها " ياسم " ، والعجب من " الأقرب " حيث توهم انحصاره بها ،
فليراجع ( 1 ) .
ثم إن قضية الاشتراك المعنوي في إطلاق لفظة " العالم " على جميع
العوالم والأفراد فرضا ، هو كون الموضوع ما لا يعقل ، لأن الجامع بين ما
لا يعقل وما يعقل غير ما يعقل ، ولا شبهة في الحاجة إلى لحاظ ذلك الجامع
في الاشتراك المعنوي ، فمن نسبة الشذوذ إلى الجمع المزبور نستكشف
أن معنى العالم ليس قابلا للانطباق على الآحاد ، وإلا كان يتعين - مع الإمكان -
حمله على كون المراد طائفة من الآحاد الذين من ذوي العقول ، ولا شاهد
من الاستعمال المعتبر على أنه جمع وأريد منه الأعم ، ولعل ما نسب إلى
الصادق ( عليه السلام ) كان مبناه هذا ، فيكون قهرا منحصرا بذوي العقول ، وهم أهل
الجنة والنار ، فتدبر جيدا .
فبالجملة : تحصل أن العالم - حسب اللغة والتبادر والجمع الشاذ
- معناه المجموعة الاعتبارية ، وهي تختلف نطاقا في السعة والضيق ،
وتتبع حدود اعتبار المعتبر والمستعمل ، فلا يكون جمع العالم شاذا كما
توهمه ابن حيان لما يجمع القوم والرهط أيضا ، وتلك الهيئة هي المعنى
المحيط بالأجزاء ، ولا يعتبر كون تلك الأجزاء في هذه المجموعة واقعية
خارجية ، بل يكفي المجموعة المؤلفة والاعتبارية ، أو اعتبار الأجزاء إذا
لم يكن ذا أجزاء واقعا ، فافهم واغتنم جيدا .
هامش
1 - أقرب الموارد 2 : 824 .