واحتمال كون " رب " فعلا ماضيا محكي عن بعض ، ولكنه خلاف
القواعد ، ومخالف لما يتبادر منه في الآية .
ثم اعلم : أن هذه الإضافة - حسب الاصطلاح - لفظية ، لأنه من إضافة
المشتق إلى معموله ، وقد مر أن الرب وإن كان بحسب الهيئة كصعب
صفة مشبهة ، إلا أنه إما بمعنى الفاعل ، كنصير بمعنى ناصر ، وأما سميع
وبصير وإن كانا من المادة المتعدية إلا أن اعتبارهما من اللازم ، ولا يكونان
بمعنى السامع والباصر ، فإن ترجمة " السميع والبصير " بالفارسية : شنوا
وبينا ، وترجمة السامع والباصر : شنونده وبيننده ، ومثلهما النصير ، فإنه
معناه بالفارسية : ياور ، ومعنى الناصر : يارى كننده ، أو اسم الفاعل مخففا
كالبار والبر بناء على كون البر بمعنى من يصدر منه البر بالكسر ، وأما لو
أريد منه ، من يقوم به الفعل الحسن في الاعتبار ، كما في الفارسية نيكو
كار ، فإنه لازم غير ما إذا قيل ، نيكوئى كننده أو مصدر بمعنى الفاعل .
وعلى أي تقدير : هو من إضافة العامل إلى مفعوله ، واحتمال كونه
من إضافة لعامل إلى الظرف ، فيكون تقديره هكذا : رب وسيد في العالمين -
مثلا - فهو مبني على أن يراد من الرب السيد ، وقد مر أن السيد ليس من
معانيه المطابقية ، بل تلك المعاني مصاديق المعنى الواحد .
فعلى هذا تحصل : أن الرب يمكن أن يترجم بالفارسية به
" پروردگار " ، فتكون الإضافة إلى غير المعمول ، ويمكن أن يترجم به
" پرورش دهنده " ، فتكون الإضافة لفظية ، فتأمل .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 348
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٤٨