يصلوا إلى مغزى مفاد الحصر والمقصود من الحصر ، وإذا كان ذلك خافيا
على بعض الخواص منهم - كالمنار والميزان - فغيرهم أولى بذلك .
النظر الرابع
دلالة الآية على الجبر الذي يقول به الأشاعرة
وغاية تقريبها :
إن انحصار الحمد - الذي هو الثناء على الجميل الاختياري - فيه
تعالى ، يلازم حصر الجميل الاختياري فيه تعالى ، ومنع صحة حمد غيره
تعالى ، فإذا لم يصح حمد غيره تعالى يعلم أنه لا يكون ذا جميل اختياري ، بل
الجميل الصادر منه باختيار الغير ، وهو الله تعالى .
وأما غير الجميل الصادر منه من السيئات والشرور غير ذات
الجمال ، فهو وإن لا يستفاد منه كونها بإرادته تعالى واختياره ، إلا أن إثبات
لا اختيارية العباد بالنسبة إلى الأفعال الجميلة الحسنة ، يستلزم
إثبات ذلك على الإطلاق ، لعدم القول بالفصل .
أو يقال : إن كل فعل يصدر من العبد ، وكل ماهية توجد بإيجاد العبد
توهما أو إيجاد الله تعالى واقعا ، ذو جنبتين : جنبة كمال وجمال وشرف وعزة
وخير ، وجنبة نقص وسوء وخسة وذلة وشر ، ولا يوجد شئ يسمى شرا
مطلقا ، بل الشرور أعدام في الواقع لا تنالها يد الجعل والتكوين ، فلا يكون
ما يصدر من العبد سيئا على الإطلاق ، بل فيه جهة حسن هو منه تعالى ،
وجهة شر هو من الواسطة ، فإذا يكون جميع الأفعال بما فيها الحسنات لله
تفسير القرآن الكريم — صفحة 297
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٩٧