تعالى ، لأنه يصح أن يحمد على الفعل الذي فيه الجهتان ، وإذا كان
الحمد منحصرا فيه تعالى فلا فعل اختياري للعبد مطلقا ، لأن فعله السيئ
أيضا يستند إليه تعالى ، لما فيه من الحسن المستند إليه تعالى ،
ولا يعقل تجزئة الواحد إلى كثير ، حتى يقال بأن السوء الصادر منه فعلان
حسن وسيئ ، بل هو واحد يختلف جهتا حسنه وسوئه باللحاظ ، فلا تخلط
وكن على بصيرة .
أقول : ربما يتوهم أن المراد من الحصر أن الحمد لا يستحقه غيره ،
ولا حق لأحد على الآخر أن يحمده ، فما هو منحصر فيه تعالى هو استحقاق
الحمد ، وهذا لا ينافي جواز حمد غيره مما يصدر منه الفعل الجميل
الاختياري .
وأما ما ورد في الشرع من جواز حمد الغير وشكره ، فهو يرجع إلى
امتثال أمر الرب عز وجل ، فيكون في الحقيقة لأجل استحقاقه الامتثال ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه من الضعف والنقود ، ضرورة أن اللام متعلق
بالمحذوف ، وقد مضى أنه من مادة الملك ، فيكون المعنى : أن الحمد
ملكه تعالى ، وملك له تعالى من غير نظر إلى حصر استحقاق الحمد فيه
تعالى ، مع أن العقلاء بناؤهم على استحقاق المنعم الحمد من غير استناد
فيه إلى الشرع .
فالجواب ما مر منا وهو : أن نفي الجميل الاختياري بلحاظ أن الجميل
من قبل الله تعالى ، ولكن العبد باختياره يجلب ذلك الجميل ، فلا يستحق
هامش
1 - تفسير الشيخ محمد حسين الأصفهاني : 127 - 132 .