كلامه حسب التجليات المتحددة بالتحددات الخاصة ، وهو المعين .
النظر الخامس
دلالة الآية على التفويض
وذلك لأن حصر الحمد - وهو الثناء على الجميل الاختياري -
يقتضي كون جميع أفعاله تعالى جميلة ، فلو كانت أفعال العباد مستندة إليه
تعالى استقلالا - كما عليه الجبرية - أو اشتراكا - كما عليه الإمامية -
لكان يستند إليه تعالى سوء الأفعال ، وهو ليس بجميل حتى ينحصر الحمد
في حقه تعالى ، فعندنا هو تعالى مستحق لأعظم المحامد والمدائح .
وأنت خبير بما فيه ، مما لا يتم أصل تقريب الاستدلال في صورته ، لأن
معنى حصر الحمد فيه تعالى : أن كل محمود له تعالى ، وأما أنه تعالى
كل ما يصدر عنه محمود ، فهو لا يدل عليه ، فلا ينبغي توهم دلالة الآية على
مذهب القدرية .
ثم إن الظاهر من قوله تعالى : * ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا
في أنفسكم إلا في كتاب ) * ( 1 ) ، وفي الآية الأخرى : * ( إلا بإذن الله ) * ( 2 ) ، وفي
ثالثة : * ( من قبل أن نبرأها ) * ( 3 ) ومن قوله تعالى : * ( قل كل من عند الله ) * ( 4 )
هامش
1 - الحديد ( 57 ) : 22 .
2 - التغابن ( 64 ) : 11 .
3 - الحديد ( 57 ) : 22 .
4 - النساء ( 4 ) : 78 .