النظر الثالث
دلالة الآية على أن الحمد ملكه ملكا حقيقيا
إن هذه الآية تدل على أن الحمد مع لوازمه ملكه تعالى ملكا حقيقيا ،
لا اعتباريا وادعائيا .
وذلك لأن ظهور اللام في الملك مما لا يكاد ينكر بدوا ، فإذا لا معنى
لكونه ملكا ادعائيا ، بل هو ظاهر في الملكية الواقعية - اعتبارية كانت أو
حقيقية - وحيث لا سبيل إلى اعتبار الملكية الاعتبارية له تعالى قبال
سائر الملاك ، فيكون الحق مالكا للدار وزيد مالكا لها أيضا في عرض
واحد أو في طول ، لو أمكن تصوير ذاك وذلك على خلاف محرر في الكتب
الفقهية والأصولية . وذكرنا في محله إمكان ذلك الاعتبار إذا كان موضوعا
للأغراض العقلائية ، ولا يكفي غرض واحد لعاقل ، بل لابد وأن يكون مورد
اعتبار العقلاء كسائر الملكيات الاعتبارية ، وحيث لا يتصور لدى العقلاء ما
يقتضي ذلك ، فهو ظاهر في الملكية الحقيقية ، بخلاف قوله تعالى : * ( فأن
لله خمسه ) * ( 1 ) ، فإن اللام هناك ربما تكون ظاهرة في إفادة نحو إضافة أعم
من الملكية والأولوية بالتصرف .
فالآية الكريمة الشريفة تدل : على أن جميل جميع الأفعال
والجواهر وجميع الموجودات بكمالاتها ، تحت سلطانه تعالى وتحت
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 41 .