اللغة ( 1 ) - فيصح أن يقال : " حمدت اللؤلؤ على صفائه ، والزبرجد على
جماله وكماله " ، فوجه الدلالة واضح بعد اتضاح ذلك في السابق .
ولو قلنا بأخصيته - كما هو المتبادر عرفا - بل ولو قلنا بأخصيته مما
سبق ، واختصاصه بالشكر الخاص المشتمل على نحو من العبودية ،
فيمكن دعوى الأولوية القطعية - والاتفاق بين الملل - على أن جميل
أفعال العباد إذا كان له تعالى ، فجميل غيره مورد الاتفاق ، وذلك لأن ما هو
مصب النفي والإثبات - ومحط الخلاف بين الأقوام والأعلام - هي أفعال العباد .
فتحصل حتى الآن : أن لهذه الجملة الصغيرة حجما كبيرا غير متناه
دلالة ومعنى ، وفي غاية الرقاء والعلو إفادة وإنارة ، كيف لا ؟ ! وهو من تحميد
الله تبالي لنفسه في سورة شاملة لما في جميع القرآن من المحامد والأثنية .
إن قلت : نعم ، ولكنها في مقام الثناء والإنشاء ، وهو أعم من الواقعية
والتكوين .
قلت : قد مضى أنها جملة إخبارية في مقام المدح والتحميد ، فيكون
مدلولها الإخباري موافقا للواقع ، ويتذكره العبد ، إبرازا لما في قلبه من حبه
تعالى ، وعشقه لحضرته وعلاقته بجمال جميله وكمال حقيقته ، وإظهارا
للخضوع والخشوع مبتهلا إليه تعالى .
ويمكن دعوى : إلغاء الخصوصية ، فإنه إذا ثبت في مورد أن جميل
فعل العبد له تعالى ، يثبت عموم المدعى ، لعدم القول بالتفصيل . والله
العالم بحقائق الأمور .
هامش
1 - راجع المصباح المنير 1 : 149 .