قدرته واختياره ، وأنها ملكه تعالى ، فيكون مالك السماوات والأرض
وجميع السماويات والأرضيات والحوادث والأحداث والأعراض ، فتدل
على نفوذ قدرته ونفوذ علمه واختياره وإرادته وغير ذلك مما هو المبرهن
في الإلهيات بالمعنى الأخص .
وقد خالفنا جماعة من الإمامية والطوائف الاخر في كيفية تصوير
ذلك ، فلم يصدقونا في هذه المراحل ، ولكنك بعد التدبر فيما سطرناه حول
الآية الكريمة الشريفة ، يظهر لك عموم ما ذكرناه في قواعدنا الحكمية ،
من غير حاجة إلى البراهين العقلية والأدلة الأخرى النقلية .
وغير خفي : أن المناقشة في بعض ما أسمعناكم ممكنة ، إلا أنها
خارجة عن المرتكز العقلائي . نعم لو ثبت عند أحد امتناع تلك المسائل
العقلية ، فله العدول عن الآية الشريفة وصرفها إلى غير ما هو الظاهر
منها المتفق عليه المفسرون نتيجة ، وإن اختلفوا في مقدمات المسألة كثيرا .
إن قلت : إن كان المراد من الحمد ما يحمد عليه ، فهو المناسب
لكونه ملكا له تعالى ، وأما الحمد بالمعنى الحدثي فهو لا يناسب ذلك .
قلت : أولا : إن الحدث والجوهر مشتركان في انتسابهما إلى عللهما
القريبة وإلى علة العلل ، ولا فرق بين صفاء اللؤلؤ المستند إلى العلل
الطبيعية وهكذا نبات الشجر ، وبين أفعال الحيوانات والإنسان .
وثانيا : إن من الممكن دعوى : أن النظر إلى اعتبار ملكية الحدث
له تعالى ، داع إلى إثبات ملكية ما يورث الحمد له تعالى حقيقة
وتكوينا .
ومما ذكرناه في هذه النظرات والأنظار يظهر : أن أغلب المفسرين لم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 296
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٩٦