للسنخية المعتبرة بين الحامد والمحمود والعابد والمعبود ، وفي ذلك
كمال البلاغة وكمال المبالغة ، لما فيه من نفي الشأن عن الغير للقيام
بوظيفة التحميد ، أي حمد الله وتحميده حق لله لا لغيره ، فيكون اللام
للمعنى الآخر ، لما لا يعتبر الملكية الحقيقية في هذه الصورة .
وإن أريد إثبات أن حمد الناس وتحميدهم لله ، فيكون اللام للغاية ،
كما إذا قيل : إكرام الناس لله ، مع الفرق بين المثال والممثل له ، بأن فيما
نحن فيه ما هو طرف الحمد هو الله تعالى ، ويكون الحمد لله ، وما هو
طرف الإكرام هو الناس ، والله تبالي غاية الإكرام . والله البالم بحقائق الأمور .
الفائدة الرابعة
حول المصدر واسم المصدر
إن الأصل في المصدر أن لا يجمع ، وقد جمع " حمد " على " أحمد " ،
حكاه ابن الأعرابي . وكأن جامعه لاحظ أنواعه ، أو يكون الجمع بلحاظ
كونه بمعنى ما يحمد عليه ، قال الشاعر :
وأبلج محمود الثناء خصصته * بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي ( 1 )
ومن الممكن دعوى : أن بناء العرب في باب اسم المصدر على إرادته
من المصدر ، لعدم لفظ خاص موضوع له إلا في بعض المواد ، ولذلك اشتهر :
أنه لا يكون لاسم المصدر - في علم الصرف المتكفل ببناء الهيئات -
هيئة خاصة ، فلابد من دعوى : أن المصدر تارة يطلق ويراد منه معناه
هامش
1 - البيت لابن الأعرابي .