ومما يخطر بالبال اختصاص استعمال الحمد بجنابه تعالى ،
والكتب وإن كانت فارغة عن ذلك ، ولكن المتبادر من موارد الاستعمال أن
هذه الكلمة كأنما فيها شائبة العبودية ، ولذا كثيرا يستعمله العباد في ذكر
ثنائه تعالى وشكره ، بخلاف سائر الألفاظ . وصح أن يقال في أفق الشرع :
" من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق " ( 1 ) ، ولا يصح في مثل الحمد ،
ولعله لما أشير إليه من اشتماله على نوع من العبودية ، أي في مقام
العبودية .
وقال ابن حيان : " الحمد ، الثناء على الجميل من نعمه أو غيرها
باللسان وحده ، ونقيضه الذم ، وليس مقلوب مدح ، خلافا لابن الأنباري . . .
والحمد والشكر بمعنى واحد ، أو الحمد أعم ، والشكر ثناء على الله تعالى
بأفعاله ، والحمد ثناء بأوصافه . ثلاثة أقوال ، أصحها أنه أعم ، فالحامد
قسمان : شاكر ، ومثن بالصفات " ( 2 ) انتهى .
وأنت بعدما عرفت منا تقدر على نقد ما أفاده .
الفائدة الثالثة
في معنى اللام
اعلم أن اللام تأتي للملك وشبهه ، وللتمليك وشبهه ، وللاستحقاق ،
وللنسب ، وللتعليل ، وللتبليغ ، وللتعجب ، وللتبيين ، وللصيرورة ، وللظرفية بمعنى
هامش
1 - انظر بحار الأنوار 68 : 44 / 44 ، سنن أبي داود 2 : 671 ، علم اليقين 1 : 126 .
2 - البحر المحيط 1 : 18 .