الخصوصيات ، فكأن الحمد والمدح اختلفا في التقديم والتأخير في
الحروف إشارة إلى وحدة المعنى واختلاف جهة الاستعمال ، فالعبد
لا يحمد ويمدح ، وهو تعالى لا يمدح فيحمد ، فما قاله ابن الأنباري ( 1 ) ، ليس
من الأدب واللغة ، نعم هو من الذوق ، فلا تخلط .
ومن غريب الاستدلال ما في كتب التفسير للخاصة والعامة : بأن
الشكر والحمد واحد ، لصحة قولنا : الحمد لله شكرا ، نصبا على كونه
مفعولا مطلقا نوعيا ( 2 ) .
وغير خفي : أن ذلك يصح إذا كان الشكر أخص منه فلا يدل على
الاتحاد في المعنى . هذا ومع أن كونه مفعولا نوعيا محل مناقشة ، لإمكان
كونه مفعولا له ، مع أن صحة هذا الاستعمال غير واضحة وإن صرح به
بعض المفسرين ( 3 ) ، ولكنه غير كاف .
وأما توهم : أن الحمد يقابل اللوم ، كما في بعض التفاسير ، ويستدل
له بقول الشاعر :
كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدي ( 4 )
فهو من الواضح فساده ، فإن اللوم والملامة أجنبي عن هذه الأمور ، مع
أن المدح غير الحمد كما مر .
هامش
1 - انظر البحر المحيط 1 : 18 .
2 - مجمع البيان 1 : 21 ، آلاء الرحمن في تفسير القرآن 1 : 54 ، تفسير التبيان 1 : 31 ،
الجامع لأحكام القرآن 1 : 133 .
3 - انظر تفسير آلاء الرحمن 1 : 54 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 133 .
4 - البيت لأبي تمام الطائي .