الشكر ، فلم يفرق بينهما . وقال ثعلب : الحمد يكون عن يد وعن غير يد ،
والشكر لا يكون إلا عن يد . وقال الأخفش : الحمد لله الثناء . وقال الأزهري :
الشكر لا يكون إلا ثناء ليد ، والحمد قد يكون شكرا للصنيعة ، ويكون ابتداء
للثناء على الرجل ، فحمد الله الثناء عليه .
وقد أكثر العلماء في شرحهما وبيانهما ومالهما وما بينهما من النسب ،
وما فيهما من الفرق من جهة المتعلق أو المدلول وغير ذلك ، ليس هذا
محله " ( 1 ) انتهى .
وقيل : الحمد - لغة - هو المدح على فعل حسن صدر عن فاعله
باختياره ، سواء اسراه إلى الحامد أو إلى غيره ، والمدح يعم هذا وغيره ،
فيقال : مدح المال ، ومدح الجمال ، ومدح الرياض ، واشتهر المدح على
اللؤلؤ وصفائه .
والثناء يستعمل في المدح والذم على السواء ، فيقال : أثنى عليه
شرا ، كما يقال : أثنى عليه خيرا .
والشكر هو الاعتراف بالفضل إزاء نعمة صدرت من المشكور
بالقلب أو باللسان أو باليد أو غيرها من الأعضاء ، كما قال شاعرهم :
أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا
أقول : أولا : إن الحمد هو مصدر ، وقال في " الأقرب " : يقال : رجل حمد
ومنزل حمد ، هو من باب الوصف بالمصدر ، وهي حمدة : أي محمودة ( 2 ) .
هامش
1 - تاج العروس 2 : 339 .
2 - أقرب الموارد 1 : 228 ، تاج العروس 2 : 339 .