العقود ، فيأتي الجمع محلى باللام حذرا عن مناقضة المطلوب .
وأما لو دلت الألف واللام على الاستغراق لكان يلزم المجاز عند
التخصيص ، بل يلزم المحذور السابق أيضا ، ولذلك تقرر لنا في الأصول : أن
إفادة العموم تحتاج إلى مقدمات الحكمة ، ولولاها لما كان مجرد التحلي
باللام كافيا ( 1 ) ، فلا تخلط .
فبالجملة : لا تأتي الألف واللام إلا للإشارة إلى المعنى الخاص ، وأما
كونها قابلة للإشارة بها إلى الطبيعة في قولنا : الرجل خير من المرأة ، فهو
غير صحيح ، لأن معنى الجملة المزبورة يصير هكذا : هذا الرجل خير ، وهو
يورث المصداق لا الطبيعة .
إذا عرفت ذلك يتبين لك : أن " أل " في قوله تعالى : * ( الحمد لله ) * ليس
للعهد ، فلا يفيد شيئا ، ويكون المراد من " الحمد " نفس الطبيعة ، وأما أنها
مطلقة أو مهملة فهو بحث آخر يحتاج إلى بيان آخر في المباحث الآتية .
ومن الممكن دعوى : أنه للعهد في الادعاء والاعتبار ، وكأنه للعهد
المفروض ، أي إشارة إلى الحمد الكامل التام الجامع المانع ، لأنه
المناسب للانتساب إلى الحضرة الربوبية .
الفائدة الثانية
إن الحمد مصدر ومعناه غير الشكر والثناء والمدح
في " تاج العروس " : " الحمد نقيض الذم ، وقال اللحياني : الحمد
هامش
1 - لاحظ تحريرات في الأصول 5 : 201 .