ومدخولها يدل على الطبيعة المهملة ، يلزم كون التقييد مجازا ، لأن دلالة
" أل " على الإطلاق وضعية ، بل يلزم عدم كون الجمع بين المطلق والمقيد
عقلائيا ، وتكون - حينئذ - النسبة بينهما المناقضة والتضاد ، من غير إمكان
الجمع بينهما عرفا وعقلائيا ، فإذا ورد " أكرم العالم " فالمدخول يدل على
نفس الطبيعة وجئ ب " أل " لما عرفت ، وليس هو " أل " التعريف - أي
تعريف الطبيعة - حتى تكون سارية في الأفراد ، للزوم ما أشير إليه آنفا .
وأما صحة الاستثناء والتوصيف فهو من قبيل الاستثناء من كلمة
" من " الموصول ، وإرجاع ضمير الجمع إليه مع أنه لا يدل على الجمع إلا
على البدل .
فبالجملة : ما اشتهر من أنها تأتي للاستغراق الحقيقي أو المجازي فهو
في غير محله ، بل هي لا تدل على الإطلاق ولا الاستغراق بالضرورة .
والعجب من السيوطي ( 1 ) وأمثاله - وإن ليس منهم بعجيب ، لأنهم القشريون
في العلوم الأدبية ، فضلا عن العلوم الحقيقية - والاستثناء والتوصيف
يجتمعان مع كون المدخول مفاده نفس الطبيعة من غير كون " أل " تفيد ذلك .
بل التحقيق : أن " أل " في الجمع المحلى به كقوله تعالى : * ( أوفوا
بالعقود ) * ( 2 ) ، لا يدل على الاستغراق بل المتكلم لابد وأن يكون ذا غرض في
إتيانه وترك التنوين ، فإذا كان يرى أن التنوين يورث التنكير وخلاف
هامش
1 - الإتقان في علوم القرآن 2 : 185 - 186 ، البهجة المرضية ، السيوطي ، المعرف بأداة
التعريف .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .