وأما الضمير الراجع إليه ، فالمرجع نفس المشتق مما فيه الذات
المبهمة ، ولذلك يفسر قولهم : الضارب زيدا جاءني ، بأن الذي ضرب زيدا
جاءني ، فالذي هو الموصول والذات المبهمة المأخوذة في المشتق ،
وليس يدل " أل " على شئ ، فالفرق بين قولنا : ضارب زيد جاءني هو وقولنا :
الضارب زيدا جاءني هو ، ليس إلا في إفادة التعريف أو الجنس ، ولذلك
يصح إرجاع الضمير إلى " ضارب " في المثال الأول بالضرورة .
وأما كونها بمعنى الجنس ، فإن أريد منه أنه يفيد معنى الجنس ، وهو
مفهوم اسمي ، فلابد وأن يكون من المعاني الاسمية ، فإن قولهم : " الرجل خير
من المرأة " يفسر بأن جنس الرجل خير ، وهم غير ملتزمين بذلك ، مع أنه
بعد التفسير ، نسأل عن " أل " الداخلة على الرجل في المثال المزبور :
هل هي أيضا للجنس أو لشئ آخر لا سبيل إلى الثاني ، كما هو الظاهر ، ولا
إلى الأول للزوم التكرار ، فيعلم من ذلك أن " أل " لا تدل على الجنس ، بل
الجنسية مفاد المدخول ، وذلك لأن الرجل : إما يراد منه العهد
والمصداق العيني ، فيأتي مع " أل " لإفادة ذلك ، وإما يراد منه مصداقه
النكرة المنتشرة ، فيؤتى بدون " أل " فيدخله التنكير ، وهو يفيد حسب
التبادر مصداقه النكرة وإن كان التنوين ذا معان اخر ، وإذا لم يكن يراد منه
مصداقه المعروف ولا المنكر ، فلابد أن يراد منه نفس الطبيعة والجنس ،
فتدخله " أل " ، لأنه بدونه لابد أن يقرأ بالتنوين ، وهو خلاف المقصود
والغرض من الكلام ، ف " أل " هذه ليست إلا للزينة ، ولأنه لو لم تكن في
الكلام يلزم خلاف الغرض ، للزوم إدخال التنوين ، فلا تغفل .
ثم اعلم : أنه لو كانت " أل " لإفادة أن الحكم للطبيعة على الإطلاق ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 265
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٦٥