فما تخيله الوالد المحقق - مد ظله - من المقالة الأولى ( 1 ) ، وما
توهمه صدر المتألهين في " شرح أصول الكافي " من : " أنه تعالى إذا
وصف بالرحمة والرأفة ، كان اتصافه بهما على وجه أعلى وأشرف ، وكان
باعتبار المظاهر والآثار ، وكذا نسبة الغضب إليه تعالى باعتبار ما يصدر
عنه في حقه تعالى " ( 2 ) انتهى . كلاهما في غير محله . نعم ربما يستظهر من
قوله : " على وجه أعلى وأشرف " ما أردنا إثباته لولا تذييله بقوله :
" وكان . . . " ، والأمر بعد ذلك سهل .
المسألة الثانية
رجوع أقسام الرحمة إلى القوابل
قضية القواعد الحكمية والبراهين القطعية : أن الله تعالى هو
المفيض على الإطلاق ، وفيضه مطلق ، ولا خصوصية من ناحية الفاعل في
التحديد والتضييق ، ضرورة أن منع الفيض بالنسبة إلى طائفة من
الماهيات في الوجود ، كمنعه بالنسبة إلى الأخرى في كمال الوجود ،
فكما أن ذاك غير جائز لرجوعه إلى الجهل أو البخل أو العجز ، وتعالى
عنها وتقدس ، كذلك هذا أيضا غير صحيح . فالخصوصيات المانعة عن تجلي
الفيوضات الإلهية ناشئة من قبل القوابل والمادة وتبعاتهما ، فهو تعالى
رحمن ورحيم ، ولا خصوصية لرحمته الرحمانية ولا الرحيمية من تلك
هامش
1 - آداب الصلاة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 248 - 251 .
2 - شرح أصول الكافي ، صدر المتألهين : 289 .