نعم إذا كانت الصفة صفة الفعل ، فبالغ في جعلها صفة الذات ، فهو
ممكن ، ولكنه غير لائق بجنابه تعالى .
مثلا : صفة الرحمانية والرحيمية من أوصاف الأفعال ، لاحتياجها
إلى المرحوم الممتاز في الوجود ، بخلاف العالم ، فإنه يحتاج إلى
المعلوم ، ولكنه ليس ممتازا في الوجود ، فإذا أطلقت على ذاته تعالى
بدعوى أنها عين الذات الأحدية القديمة ، تكون من المبالغة .
ثم إن الظاهر في كتب اللغة والاستعمالات : أن الرحمة إذا أضيفت
إلى القلب وأمثال ذلك يكون لازما ، فيقال : فلان رحيم قلبه ، وهذا هو معنى
تفسيرها بالرقة والانعطاف وإذا أضيفت إلى الذات والشخص فيقال : رحم
الله زيدا ، فلابد وأن تكون صفة الفعل ، فيكون متعديا .
والعجب أن اللغة لا تتعرض لهذا الأمر ، ويظهر من التفسير فيها :
أنه فعل لازم ، ومن استعماله متعديا ومجئ اسم الفاعل والمفعول منه أنه
فعل متعد ، ولا يبعد كون تعديته بالحرف المحذوف في بعض المقامات ،
وبالمذكور في الكتاب العزيز كثيرا : * ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) * ( 1 )
* ( وكان بالمؤمنين رحيما ) * ( 2 ) * ( إنه كان بكم رحيما ) * ( 3 ) فعلى هذا تكون
الرحمة من الأفعال اللازمة ، فرحمن صفة مشبهة بالضرورة .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 143 .
2 - الأحزاب ( 33 ) : 43 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 66 .