المسألة الثالثة
في أن مادة " الرحمن " هي الرحمة أو الرحم
بناء على القول باشتقاقها ، فهل تكون مادتها " الرحمة " كما هو
المعروف عنهم ، أو مادتها " الرحم " ، وهذا مما لا يقول به أحد بحسب اللغة
والتبادر ، ولكن قد وردت في بعض المآثير ما يؤيد ذلك أو صريح فيه :
1 - " معاني الأخبار " عن الصادق ( عليه السلام ) : " إن رحم الأئمة من آل محمد
تتعلق بالعرش يوم القيامة ، وتتعلق بها أرحام المؤمنين ، تقول : يا رب صل من
وصلنا ، واقطع من قطعنا ، قال : ويقول الله : أنا الرحمن وأنت الرحم ، شققت
اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته ، ولذلك قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الرحم شجنة من الله عز وجل " ( 1 ) .
قال الجزري : الرحم شجنة من الرحمن ، أي قرابة مشبكة
كإشباك العروق ، شبه بذلك مجازا ، وأصل الشجنة - بالضم والكسر -
شعبة من غصن من غصون الشجرة ( 2 ) .
2 - وفي تفسير ينسب إلى الإمام ( عليه السلام ) : " الرحمن مشتق من الرحم رحم
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا من رحم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإن
إعظامهم من إعظام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . " ( 3 ) إلى آخره .
هامش
1 - معاني الأخبار : 302 / 1 .
2 - النهاية ، ابن الأثير 2 : 447 .
3 - التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) : 37 .