المسألة الخامسة
في أن " رحيم " صفة مشبهة
لا خلاف في أن رحيم عربي مشتق من الرحمة ، وإنما الخلاف في
أنها مشتقة من الرحمة اللازمة أو المتعدية ، وهذا هو منشأ الاختلاف
في أنها صفة مشبهة أو صيغة مبالغة .
وحيث إن فعيل من أوزان المبالغة والصفات المشبهة ، فلا يلزم
خلاف الأصل في جانب الهيئة إلا أن مقتضى ما تحرر منا من لزوم الرحمة
وتفسيرها بالمغفرة لو صح أيضا شاهد عليه ، لأن الغفران لازم ويتعدى
باللام ، وقوله تعالى : * ( غافر الذنب ) * ( 1 ) مثل قول الناس : جاءني زيد ، فإن
الاستعمال لا يورث شيئا بعد اقترانه بالقرائن الدالة على لزومه ، ولذلك
يقال في المفعول : المغفور له ، وفي الدعاء : " اللهم اغفر للمؤمنين
والمؤمنات " ( 2 ) هو كونها صفة مشبهة ، وفي ذلك يرتفع الإشكال المختص
بصيغة المبالغة في حقه تعالى الماضي تفصيله .
هذا مع أن أكثر استعمالات فعيل يورث كونها الأصل في الصفة
المشبهة ، وقلما يتفق أن تأتي للمبالغة ، وقد مثل له في الصرف برحيم
وعظيم ( 3 ) ، ولا يخفى ما في الأول على ما عرفت تفصيله ، وفي الثاني أيضا ،
هامش
1 - غافر ( 40 ) : 3 .
2 - الكافي 2 : 385 / 23 .
3 - راجع مقدمة المنجد : أمثلة المبالغة .