المسألة السادسة
حول ما قيل في مجازية إطلاق
" الرحمن " و " الرحيم " عليه تعالى
في بعض التفاسير يوجد : أن الرحمة معنى يلم بالقلب ، فيبعث
صاحبه ، ويحمله على الإحسان إلى غيره ، وهو محال على الله تعالى
بالمعنى المعروف عند البشر ، لأنه في البشر ألم في النفس شفاؤه
الإحسان ، وهو تعالى منزه عن الآلام والانفعالات ، فالمعنى المقصود
بالنسبة إليه من الرحمة أثرها ، وهو الإحسان ( 1 ) . انتهى .
وفي الآخر يوجد : أن أصل الرحم هو العطف الحاصل للراحم نحو
المرحوم ، المنبعث عن ملاحظة حاجته وضره المقتضي لإصلاح شأنه
وجبر كسره ، وحينئذ فلا بعد في أن يقال : إن إطلاق الرحم على الله سبحانه
على نحو الحقيقة اللغوية ، وإن الحكم بالمجازية ناشئ من عدم تجريد
أصل المعنى من الأغشية اللازمة له بحسب الموارد المحسوسة ،
كملازمة الانكسار والانفعال للرحمن فينا ، بحيث لا يكاد يوجد إلا منبعثا عنه ،
وليس إطلاق الرحمن على الله سبحانه مقصورا على اعتبار أخذ الغاية
والأثر ، وإلغاء المبادئ التي هي المعاني الأصلية ، كما يظهر منهم ، بل
لأفعال الله تعالى مبادئ وجودية عينية على التحقيق ، وهي حقيقة معاني
هامش
1 - تفسير المنار 1 : 46 .