كما هو قضية الأصل في فعلان ، ولو كانت من الرحمة حال ادعاء أنها صفة
لازمة الذات ، وليست متعدية ، فهي - أيضا - صفة مشبهة :
لأنها من لازم لحاضر * كظاهر القلب جميل الظاهر
ولما أن صيغ المبالغة محصورة في الخمسة عشر ( 1 ) ، وهي ليست
منها وإن كان الحصر إضافيا بالنسبة إلى الأوزان الغالبة ، كما أن صيغ
الصفة المشبهة محصورة في الإحدى عشرة ، وهي معدودة منها .
وهكذا لو كانت من رحم - بالضم - كما في بعض التفاسير ( 2 ) .
وإذا كانت مأخوذة من الرحمة حال تعديها ، فهل هي صفة مشبهة
حفظا على الأصل في الهيئة ، أو صيغة مبالغة حفظا على أصل المادة إذا
كانت متعدية ، فلا يناسب الصفة المشبهة ؟ فيقع التعارض بين مقتضى
الأصلين في الهيئة والمادة ، ولا شبهة في تعين الثاني ، لأن اقتضاء
التعدية أقوى ، بل لا معنى بعد ذلك لكونها صفة مشبهة ، كما لا يخفى .
والمشهور بين المفسرين هو البناء على المبالغة ، واختار جمع
خلافها ( 3 ) .
والذي هو التحقيق الحقيق بالتصديق ما أسمعناكم ، ولكن قد يشكل
تصوير المبالغة في حقه تعالى ، لأن معنى المبالغة مشرب بالكذب ،
ولا يتصور الكذب في حقه تعالى .
هامش
1 - راجع مقدمة المنجد ، ذكر فيه خمسة عشر وزنا للمبالغة .
2 - تفسير بيان السعادة 1 : 28 .
3 - انظر النهر الماد من البحر ، أبو حيان ، ضمن البحر المحيط 1 : 15 .