مسلوبا عنه الوصفية ، كقوله تعالى : * ( قل ادعوا الله أو ادعوا
الرحمن ) * ( 1 ) ، وأخرى يطلق ويراد منه المعنى الوصفي ، كقوله تعالى :
* ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) * ( 2 ) ، ولمكان كثرة إطلاقه
على الذات حتى صار علما ، لها لا يتصل بالمرحوم ، ولا يؤنس منه ذلك .
وعلى كل تقدير : هو في الأصل من المشتقات حسب ما يتراءى منه
بدوا ، وإن كانت الشبهة التي ذكرناها - بإضافة سائر ما قيل - قوية جدا ،
ولأجلها يأتي أن دعوى اشتقاقها من " الرحيم " قريبة جدا .
وربما يتأيد ذلك : بأن الرحمة - حسب اللغة والتبادر - معناها
الرقة والتعطف واللينة ، وهذه المفاهيم بما لها من لوازم المادة
والانفعال ، لا تناسب ذاته تعالى ، والاستعمال المجازي على خلاف الأصل .
وما في " القاموس " : الرحمة المغفرة ( 3 ) ، أو في " الراغب " : أن
الرحمة في الحق هو الإحسان المجرد ، دون الرقة ( 4 ) ، فرار عن الإشكال
العقلي ، وتدخل فيما لا ينبغي أن يتدخل فيه اللغوي ، وتفسير بجزء المعنى .
ولكنك تعلم : أن هذا البحث يأتي في " رحيم " الذي هو المشتق
عن الرحمة بالاتفاق ، فلابد من حلها ، والبحث عنها يأتي بعد ذلك إن شاء
الله تعالى .
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 110 .
2 - البقرة ( 2 ) : 163 .
3 - القاموس المحيط 4 : 119 .
4 - المفردات في غريب القرآن : 191 .